السيد محمد تقي المدرسي

30

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

4 - غيلان الدمشقي ويقال له أيضاً ( غيلان القبطي ) نسبةً لأصله ، وكان يقول بحرية الإرادة ، وبخلق القرآن ، وبأن الخلافة تصلح لغير القرشي ، وأن العمل لا يدخل في الإيمان ، وقد قتله عبد الملك « 1 » . 5 - ( الحسن البصري ) الذي عاش حقبة متفجرة من حياة الأمة الإسلامية ، ويعتقد بعض المؤرخين أن الحسن البصري هو أول من تكلم في القدر ، وهو رأي ( روتر جوليان ) « 2 » . وبالرغم من أن الآخرين يخالفون هذا الرأي مثل : ( مونتجمري واط ) « 3 » . إلا أن انتهاء كثير من المذاهب العقائدية إليه مثل ، المعتزلة عبر واصل ، والصوفية عبر رابعة العدوية « 4 » . والأشاعرة عبر نسبة بعض الأفكار الأشعرية إليه . أقول : كل ذلك يدل على نسبة من الصحة في هذا الرأي . ولأن ( الحسن ) عاش عمراً طويلًا يلقي بدروسه الفكرية ، فإنه كان ذا أثر حاسم في علم العقائد . وهناك أحاديث تدل على أنه إمام هذا الفن . وفيما يلي نذكر حديثين منها فقط على أن نذكر بعضها في الفصل التالي إن شاء الله .

--> ( 1 ) ( ) راجع المعارف ، ص 166 ، عنه الدراسات ، ص 80 . ( 2 ) ( ) انظر الدراسات ، ص 79 . هامش رقم 140 . ( 3 ) ( ) المصدر . ( 4 ) ( ) يقول ماجد فخري : لقد كان تأثير ( الحسن البصري ) فيما تلا من مراحل الحركة الكلامية والنزعة الصوفية - على يد جماعة كبيرة من تلاميذه واتباعه - عظيماً جداً . فقد انطلق هذا التيار الجديد من التقشف والتقوى من مدينة ( البصرة ) وجذب إليه عدداً كبيراً من الأتباع . فأشهر امرأة متصوفة في الإسلام وهي رابعة العدوية ( ت 801 ) قضت حياتها برمتها في ( البصرة ) وزاولت التقشف ، ولزمت حياة العزوبة وتخلت عن حطام الدنيا ، وهي الأمور التي قرنها ( البصري ) بالدعوة الصوفية الصادقة ، وقد كانت إلى ذلك السابقة في تاريخ التصوف الإسلامي إلى الترويج لفكرة - الحب الإلهي - وهي في ذلك قد اتجهت اتجاهاً مغايراً للعرف الديني الإسلامي ( تاريخ الفلسفة الإسلامية - ص 324 - 325 ) .